عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
31
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
والأسماء ) « 1 » ، والشقي من سلك طريق الحجاب ، وعلى بعد من السبل « 2 » المتفرقة الكونية أجاب . فالرحمة وإن كانت شاملة « 3 » للكل من حيث رجوع الأمر إلى اللّه في الآخر ، فقد كانت النقمة نازلة بالضّالين عن اللّه باطنا ، والمغضوبين عليهم في الظاهر . فينبغي لأرباب الهمم العلية ، والعقول السليمة الوفيّة أن يسلكوا مسالك الرجال في نيل السعادة الكبرى بحصول الحظ الوافر من قرب ذي الجلال . فإن اللّه خلق هذه النشأة الإنسانية في أحسن تقويم ، وجعلها قابلة لكل وصف عظيم جامعة لكل كمال وجلال وجمال كريم ، حاوية لمعاني الأسماء والصفات ، ظاهرة في الوجود مظاهر الذات . ولولا ذلك لما صحّت لها « 4 » الخلافة دون سائر المخلوقات ، ولا استحقت سجود الملائكة من فوق الأجرام العلويات ، ولا علّمت الأسماء كلها بالشمول والإحاطة من كل الجهات ، ولا طرد من أجلها من كان مقربا في الأزمنة السالفات . فللّه در امرئ عرف نفسه فعرف ربه « 5 » ، وشمّر ذيل الاجتهاد فنال قربه ، وأنف من صرف نقود أيام العمر في سوق البطالة ، وكره المقام على الضيم في مذلة الجهالة . فقد قيل : ولا يقيم على ضيم يراد به * إلّا الأ ذلّاء غير الحرّ والوتد هذا على الخسف مربوط برمّته * وهذا يشيخ فلا يرثى له أحد وللّه درّ نفس أبيّة ، وشيم مرضية قد امتطى نجيب الجد والاجتهاد ، وسلك إلى اللّه طريق الفحول الأفراد . فاقتفى أثر النور الأعظم ، والمظهر الأكمل الأفخم ،
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من النص ومصحح بالهامش استدراكا . ( 2 ) غير واضحة في الأصل . ( 3 ) ( كانت شاملة ) غير واضحة في الأصل ، وربما كتبت ( وكان شاملا ) والأولى أصح . ( 4 ) أي للنشأة الإنسانية . ( 5 ) يدور على ألسنة الصوفية مدار الحديث النبوي ، وهناك خلاف كبير حول هذا الحديث مع العلماء .